::.::.:: بــقــايـــا الـــذكـــريــاتــ ::.::.::

الموضوع في 'حياة طالب' بواسطة بقايا الذكريات, بتاريخ ‏16 ابريل 2013.

  1. بقايا الذكريات

    انضم:
    ‏26 مارس 2013
    المشاركات:
    41
    التخصص:
    CHE
    الجامعة:
    KFUPM
    سنة التخرج:
    2013
    التقييمات:
    +23 / 0 / -3
    لم أكن أتوقع أن الوظيفة في غير التخصص الذي تحب
    كفيلة أن تقلب حياتك رأسًا على عقب
    أن تحكم علاقاتك ملذاتك نفسيتك مزاجك كل شيء

    أن توقظك كئيبًا كل يوم !!
    و تنام على حذر

    لم تكن تبدو بهذه الشراسة في البداية
    و يا ليتها بدت لأحذر منها
    غرني مكافئة لا تتأخر
    و مبانٍ قريبة من بعضها
    و تقنيات متقدمة
    و مناهج صعبة
    و أقران متميزون

    كل هذه وجدتها هباءً سرابًا
    و بقي الحلم الذي لم أعشه
    و الحياة التي لم أخترها
     
    • x 1 إعجاب إعجاب
  2. بقايا الذكريات

    انضم:
    ‏26 مارس 2013
    المشاركات:
    41
    التخصص:
    CHE
    الجامعة:
    KFUPM
    سنة التخرج:
    2013
    التقييمات:
    +23 / 0 / -3
    أبوح لكم
    كنت قد فتنت في أول سنة لي في الجامعة
    كانت قفزة مهيبة
    قفزة جسدية روحانية
    و لكن
    كلٌ منهما قفز على حدة إلى جهة أخرى تماماً
    جسدًا كنت في جامعة البترول و المعادن
    و روحًا كنت في أماكن متفرقة

    في تلك الأيام
    كان لزامًا علي أن أواكب تنوعًا اجتماعيًا لم أعشه من قبل
    في الجامعة تجدك مضطرًا للتعامل مع معلمين أجانب بلغتهم التي لم نعتد على الحديث بها مع متحدثين أصليين
    و المعايشة معهم لمدة أربعة ساعات يومية
    بتركيز حاد و استنفار قوى السمع و البصر و النطق!
    كان تحديًا ليس بالسهل
    الانضباط بالوقت
    الجلوس لأوقات طويلة
    تعلم تقنيات و استخدام أدوات الكترونية لم نكن اعتدنا استخدامها من قبل
    كان لزامنا علينا أن نرتقي بمستوانا اللغوي بتسارع عالٍ حتى نَصَعّد الجبل!

    مادة الرياضيات كانت تحدٍ آخر
    لا يقل عن اللغة
    بل يزيد
    يحتاج أن توقي لغتك لتفهم الشرح و تقوي امكانياتك الرياضياتية حتى تتجاوز الدرجة المطلوبة
    واجبات كثيرة و كويزات كثيرة و تنافسٌ عالٍ
    كنت من أولئك الذين يستفزهم التنافس
    و حاشا أن أخرج من التنافس فارًّا و لو لم يكن لي في ناقة و لا جمل
    و اذكر هنا أستطرد قصة الخيل الذي شارك في سباق للإبل!!
    استفزه أن لا يفوز لما رأى المتسابقين
    فأقحم أنفه و شارك من خارج المضمار
    المسكين ليس هنا مكانه!
    مع فوارق التشبيه
    مواد أخرى كالفيزياء كانت تحدٍ كذلك
    و لم تقل صعوبة مع ذلك الدكتور الذي كان مغضبًا في كل وقته
    فاقدًا للتركيز يكثر الحديث من منجزاته و نجاحاته
    و قد أخفق في أهم مهمة له و هي نقل المعلومة و التواصل مع الطلاب
    و رب الكعبة
    لم أجد شيئاً من الرياضيات و لا الفيزياء يجذبني
    كنت أخادع نفسي
    حتى لا أرى نفسي مهزومًا من شيء لا أتقنه
    هنا كانت الخطورة
    فليس كل شيء قابل للتجربة
    و لا يضير أن ترجع من متاهة لا يعنيك و لا غينيك الوصول فيها
    كنت أذاكر الفيزياء حفظًا و قراءةً
    لم أكن أعشق الرياضة في حل المسائل و تمرين اليد على الحل
    و هي أهم أداة للتميز في جامعة البترول
    مع ذلك
    لم أحب في تلك السنة إلا التحدي

    قبيل نهاية الفصل الأول
    وجدت نفسي قد ارتقى مستواي اللغوي و حتى في فهم الرياضيات
    و حين استلمنا النتائج
    آنسني أن اجتزت
    و ظننت أني في المكان الصائب حين رأيت الكثيرين لم يجتازوا

    و لنا لقاء بعون الله
    :وردة:





    ملاحظة
    عزيزي الطالب
    قد يكون مكاك املناسب هو جامعة البترول
    بل هي أنسب مكان لك
    بل هنا مكامن نجاحك و تفوقك
    ليس كل قصة قد تنطبق عليك

    لكنها قد تنطبق
     
    • x 1 إعجاب إعجاب
  3. بقايا الذكريات

    انضم:
    ‏26 مارس 2013
    المشاركات:
    41
    التخصص:
    CHE
    الجامعة:
    KFUPM
    سنة التخرج:
    2013
    التقييمات:
    +23 / 0 / -3
    أبوح لكم
    كنت قد فتنت في أول سنة لي في الجامعة
    كانت قفزة مهيبة
    قفزة جسدية روحانية
    و لكن
    كلٌ منهما قفز على حدة إلى جهة أخرى تماماً
    جسدًا كنت في جامعة البترول و المعادن
    و روحًا كنت في أماكن متفرقة

    في تلك الأيام
    كان لزامًا علي أن أواكب تنوعًا اجتماعيًا لم أعشه من قبل
    في الجامعة تجدك مضطرًا للتعامل مع معلمين أجانب بلغتهم التي لم نعتد على الحديث بها مع متحدثين أصليين
    و المعايشة معهم لمدة أربعة ساعات يومية
    بتركيز حاد و استنفار قوى السمع و البصر و النطق!
    كان تحديًا ليس بالسهل
    الانضباط بالوقت
    الجلوس لأوقات طويلة
    تعلم تقنيات و استخدام أدوات الكترونية لم نكن اعتدنا استخدامها من قبل
    كان لزامنا علينا أن نرتقي بمستوانا اللغوي بتسارع عالٍ حتى نَصَعّد الجبل!

    مادة الرياضيات كانت تحدٍ آخر
    لا يقل عن اللغة
    بل يزيد
    يحتاج أن تقوي لغتك لتفهم الشرح و تقوي امكانياتك الرياضياتية حتى تتجاوز الدرجة المطلوبة
    واجبات كثيرة و كويزات كثيرة و تنافسٌ عالٍ
    كنت من أولئك الذين يستفزهم التنافس
    و حاشا أن أخرج من التنافس فارًّا و لو لم يكن لي فيه ناقة و لا جمل
    و اذكر هنا أستطرد قصة الخيل الذي شارك في سباق للإبل!!
    استفزه أن لا يفوز لما رأى المتسابقين
    فأقحم أنفه و شارك من خارج المضمار
    المسكين ليس هنا مكانه!
    مع فوارق التشبيه
    مواد أخرى كالفيزياء كانت تحدٍ كذلك
    و لم تقل صعوبة مع ذلك الدكتور الذي كان مغضبًا في كل وقته
    فاقدًا للتركيز يكثر الحديث من منجزاته و نجاحاته
    و قد أخفق في أهم مهمة له و هي نقل المعلومة و التواصل مع الطلاب
    و رب الكعبة
    لم أجد شيئاً من الرياضيات و لا الفيزياء يجذبني
    كنت أخادع نفسي
    حتى لا أرى نفسي مهزومًا من شيء لا أتقنه
    هنا كانت الخطورة
    فليس كل شيء قابل للتجربة
    و لا يضير أن ترجع من متاهة لا يعنيك و لا غينيك الوصول فيها
    كنت أذاكر الفيزياء حفظًا و قراءةً
    لم أكن أعشق الرياضة في حل المسائل و تمرين اليد على الحل
    و هي أهم أداة للتميز في جامعة البترول
    مع ذلك
    لم أحب في تلك السنة إلا التحدي

    قبيل نهاية الفصل الأول
    وجدت نفسي قد ارتقى مستواي اللغوي
    بل حتى في فهم الرياضيات
    بشكل فاجئني ذات مرة
    و حين استلمنا النتائج
    آنسني أن اجتزت
    و آخرون ما اجتازوا
    و ظننت أني في المكان الصائب حين رأيت الكثيرين لم يجتازوا

    و لنا لقاء بعون الله
    :وردة:





    ملاحظة
    عزيزي الطالب
    قد يكون مكانك المناسب هو جامعة البترول
    بل هي أنسب مكان لك
    بل هنا مكامن نجاحك و تفوقك
    ليس كل قصة قد تنطبق عليك

    لكنها قد تنطبق
     
    • x 1 إعجاب إعجاب
  4. بقايا الذكريات

    انضم:
    ‏26 مارس 2013
    المشاركات:
    41
    التخصص:
    CHE
    الجامعة:
    KFUPM
    سنة التخرج:
    2013
    التقييمات:
    +23 / 0 / -3
    في السنة التحضيرية
    تفتحت عيني على مواضيع كنت أراها من بعيد
    و أسمع بضوضاءها فقط
    و في تلك الأيام، للأسف، بدأت أستمع إلى تفاصيلها!!
    و أغرق في بحورها

    الأخبار

    بسبب الفراغات المتناثرة في الجدول
    كنت أقضي معظمها في المعمل
    و الآن حين أتذكر تلك المتفرقات
    أكتشف أنها كانت لا تقل عن ثلاث ساعات يوميًا
    كفيلة بالحصول على A+ في أعتى المواد
    لكن لم تستغل بالشكل الصائب
    الأخبار كانت ساخنة في تلك السنوات
    بدأت أستهلك معظم الوقت في قراءة الأخبار و الأحداث بشكل يومي
    و ربما أكثر من مرة في اليوم !!
    كانت ضياع وقت لم أشعر بها إلا بعد سنوات
    و ما الفائدة من أن تكون على إطلاع بكل ما يجري في العالم
    بوفات رجل و امرأتين في الصين بسبب سقوط بناية متهالكة ؟!
    بنضوب بحيرة في غانا الاستوائية؟!
    بقتلى جراء زلزال ضرب جنوب فيتنام؟!
    بوقوع مظاهرات في أحد سجون المكسكيك؟!
    بل و حتى الأخبار المحلية
    هل كنت معنيًا بها ؟ بكلها ؟
    كنت أضيع وقتًا حتى في قراءة تعليقات القراء
    و أزداد حماسًا حين أشاهد أغلب شاشات الطلاب في المعمل على نفس الموقع
    يستفتحون صباحهم بكم هائل من الأخبار ذات الغالبية السلبية
    نعم كان هذا و ما زال واقع الأخبار
    شحذ لمشاعر الخوف و الترقب عند النفس البشرية
    حتى تضمن القنوات و المواقع الإخبارية استمرارية و يقظة حاستي الخوف و الترقب عند القارئ
    مما يعني متابعة مستمرة من القراء
    و كل قناة و كل موقع يتفنن بجعل أخباره أكثر فظاعة
    و أكثر جرأة
    و أكثر بشاعة
    الكل يتنافس على حصرية و سبقية بث المفاطع و الأخبار
    كل أخبارهم كانت عاجلة !!
    لشد الانتباه
    و في آخر المطاف
    تجدك قد استحوذت عليك مشاعر سلبية
    و لربما توترت حيال مشهد أو صورة أو خبر كئيب
    و عكرت على نفسك صفو يومك
    و لا شأن لك في الموضوع لا من قريب و لا من بعيد
    و لم تمتلك عصى تغيير سحرية
    و لم يستشرك أحد في شأن حدث أو إجراء
    فقط أضعت وقتك
    أرهقت عينيك
    و أشغلت بالك
    و أضفت لحساب الموقع رقمًا إضافياً لعدد الزوار
    حتى تنصب عليهم الإعلانات صبًا
    و ازداد الأمر سوءًا حين دلفت على عالم المنتديات و ما أعمقه
    قائمة أخرى من المنتديات الشهيرة أضفتها على قائمة المواقع الإخبارية
    متابعة و قراءة يوميًا
    إشباع لإدمان
    و يا ليتني قضيتها في قراءة علم نافع أو مادة دراسية
    كلها أجزم أنها لم تنفعني في دنياي شيئًا

    بل
    أخذتني بعيدًا عن موضوعي الأهم في ذاك الحين
    الإلتحاق بكلية الطب!!
    و هنا يحق لي أن أتوقف عن الكتابة حسرةً على ما فات و ما ضاع
    و أجزم أني لو استغليت تلك الأوقات في التفكير و الإعداد
    لكنت نجوت بنفسي من تلك المتاهة
    و وضعت نفسي حيث كنت أحلم لسنوات
    لكن الله يفعل ما يريد




    و لنا لقاء بعون الله
    :وردة:
     
    • x 2 إعجاب إعجاب
  5. بقايا الذكريات

    انضم:
    ‏26 مارس 2013
    المشاركات:
    41
    التخصص:
    CHE
    الجامعة:
    KFUPM
    سنة التخرج:
    2013
    التقييمات:
    +23 / 0 / -3
    قبل الخوض في تفاصيل الحادثة التي صنعت انتقالًا في حياتي

    أصف لكم الحال حينها

    حال تشخصه من اتجاهات كثيرة


    رغبة ملحة في دراسة الطب حلم الحياة و لم تزل


    قبول التحدي للدراسة في جامعة البترول ... الجامعة الأقوى من نوعها


    نشوة اجتياز السنة التحضيرية


    اعجاب بنظرة البعض اذا علموا أنك طالب في البترول


    مولع و مهووس بالأخبار و الوقائع و التحليلات



    علاقات اجتماعية حديثة متنوعة



    حائر




    كيان بدأ يستقل اجتماعيًا و ماديًا










    في يوم من أيام

    العطلة الصيفية الأولى في الجامعة

    تواصلت هاتفيًا مع جامعة الملك سعود عن موعد التقديم على السنة التحضيرية للكيات الصحية



    خرجت من المنزل يعمه الهدوء

    كل شيء فيه آمن مستقر و الحمد لله

    نظرة على الوالد رحمه الله مستلقٍ في زاوية في البيت كعادته بعد الظهر




    ساعات من الخروج

    في قاعة المحاضرات

    اتصال على الهاتف

    أخي الأكبر يطلب مني الحضور للمستشفى الآن

    كان صوتًا خائفًا ينبض

    و يحاول أن يهدأ

    "أبي بالمستشفى"

    جئت للمستشفى لا أذكر من الطريق شيء و لا كيف وصلت

    نبضات قلبً تكاد تخترق الصدر

    ظننت أن كل شيء قد يحدث

    إلا ما حدث




    استقبلني أخواي الأكبر و الأصغر بعينين حائرتين

    كان والدي في غرفة الطوارئ

    على فراش أبيض

    متعرق متبلل بعرقه

    أنفاسه سريعة

    أطرافه باردة حين اقتربت منه و قبلت رأسه و يده

    الممرضون يحيطون به

    الأطباء يتعاقبون على الكشف حال صحته و يتشاورون

    بدأت أنفاسه تتسارع رحمه الله

    صوته يتغير

    ازداد عرقه

    كانت لحظات سريعة

    لا أريد أن أبعد عيني عنه

    كنا نهرب من النظر في أعين بعضنا أنا و إخوتي

    أشعة للصدر تجرى

    جهاز القلب يتذبذب و رنين

    ست ساعات مت كساعة أو أقل

    ما زال رحمه الله يصارع المجهول

    و الذي أبى الأاطباء أن يخبرونا عنه

    وضعت يدي على قدمه رحمه الله كانت باردة جدًا

    قبلت قدمه

    قال بعدها لنا الكلمة الوحيدة في تلك اللحظات

    كلمة جعلتني أشعر بحقارة الدنيا

    كلمة جعلتني أستهين بكل شؤون الدنيا التي ظننتها عظيمةً يومًا

    كلمةً جعلتني أشعر بعظمة الأب

    جعلتني أشعر بكمية الرحمة و العطف المخفية في ذلك الجبل الصلب

    الجبل الذي لطالما اخبتئنا خلفه ليحمينا

    الجبل الذي لطالما انزوينا بجنباته بحثًا عن طمأنينة

    الجبل الذي لطالما كانت يده الخشنة و لمساتها مصدر راحة لنا

    محط الأماني و مصنع الأحلام

    الدعاء الدافئ القادم من عميق

    القدمان التي تسير على الأرض فتطةي الأرض بأعيننا

    الكريم الذي يغضب إن لم نسرف في إكرام الضيف

    الكبير الذي يعامل الجميع كأخ لا يكبرهم كثيرًا

    المستشار المعلم القائد

    أبيض القلب




    قال بصوت متحشرج رحمه الله

    " سامحوني يا عيالي "

    حينها علمت أنه شعر بدنو أجله رحمه الله

    لحظات و ارتفع صوت جهاز القلب

    و تبعثر الأطباء و انصرف بعضهم

    كنت أسألهم و لا من مجيب

    ثم مع الإلحاح كل بدأ يجيب جوابًا مختلفًا

    عدت لأبي

    ما زال في صراع مع سكرات الموت رحمه الله







    لحظات

    حتى عجز اللسان عن النطق

    بع أن تشهد و ذكر الله كثيرًا

    و الجسد عن الحركة

    بعد أن ترك سبابته مرفوعة



    حينها شعرت بكل آلام الدنيا

    شعرت بأنه لم يفقد أحد غيري

    تمنيت أن لو يرجع أبي يومًا معنا فقط

    أن لو استجاب لنا و لو بكلمة

    و لو بنظرة





    رحمك الله يا أبي



    هنا ... تركتني رحمك الله .. لتختلف علي نفسي التي لم تعد كما كانت

    تركتني و أقسم أنك تتمنى أن تبقى معي حتى تراني في أحسن حال

    و أقسم أني أتمنى أن يدك في يدي في كل لحظة جميلة عشتها بعدك

    رحمك الله يا أبي


    و لنا لقاء بعون الله
    :وردة:
     
    • x 1 إعجاب إعجاب
  6. بقايا الذكريات

    انضم:
    ‏26 مارس 2013
    المشاركات:
    41
    التخصص:
    CHE
    الجامعة:
    KFUPM
    سنة التخرج:
    2013
    التقييمات:
    +23 / 0 / -3
    مرت تلك اللحظات جدا سريعة
    كسكرة لم أفق منها إلا حين الصلاة على الميت رحمه الله
    حين دوى التكبير في أذني
    و رأيت الجثمان مسجى أمام الإمام
    و حين ودعناه إلى آخر لقاء في الدنيا عند القبر
    سكرات أفيق منها

    إلى الله أشكو لا إلى الناس إنني
    أرى الأرض تطوى و الأحبة تذهب

    كانت بعدها تمر علي الليالي لا أنام فيها
    خفقان القلب أسمعه في أذني
    و النفس لا تتوقف عن محاسبتي
    عن كل مجلس كنت معه فيه لم أسعد به
    عن كل حديث أزعجه
    عن كل لحظة غبت عنه و احتاجني فيها

    تبكي على الدينا و ما من معشر
    جمعتهم الدنيا و لم يتفرقوا

    مرت تلك اللحظات
    و عدنا إلى الدنيا و معاركها من جديد
    و لكن بثقل أكبر
    بمسؤوليات أكثر
    بقلب توهنه الذكريات
    يجري خلف حلمه

    وقفت حينها أساءل نفسي
    أأذهب عن العائلة بعد أن صرت مسؤولاً
    أأضاعف عليهم الفقد بفقدين
    كنت قد قررت في قرارة نفسي
    أن أتقدم الصف
    و أختار البقاء

    و أرى في عين كل من أشار علي بالرحيل للدراسة، إن كان ثمة، شرارة غدر
    كأنه يعدني بفراق غادر أقسى مرة أخرى
    كنت أرى في عين كل من أحببت راحلًا جديدًا

    اخترت أن أبقى لسنة أخرى
    و هنا ... خادعت نفسي ... ربما وجدت نفسي في جامعة البترول!

    قررت و اخترت البقاء و لا أعلم حينها بأي أدوات فكرت
    لكنني قررت
    و كأني مكرهًا
    كان الفكر حينها في شتات
    و القلب مزدحم بالهواجس
    استبقت التنبؤ بأحداثٍ كثيرة لم تقع فيما بعد
    احتلت من البال الكثيرو أشغلته
    حتى نسيت معنى صفاء الذهن

    و في تلك السنة و لمدة سنة أخرى
    أصبت بالـ"قولون"
    كنت أسمع عنه و أسمع شكايات الناس منه
    حتى قدر الله لي أن أزور طبيبًا
    ليهمس لي بكلمة
    مفادها
    أجسادنا نشتكي ما نحن نخفيه
    أجسادنا لا تعرف الكذب
    هون عليك و عش حيث تريد أو كما تريد
    أستطيع أن أصرف لك ألف دواء
    لكن إعلم أنك طبيب نفسك و تعرف ما يضرك
    ثم تحدث عن مضار بعض الأطعمة
    و السهر
    و الإكثار من القهوة العربية
    و التوتر! و أن له أثر على كل وظائف الجسم الحيوية
    الضغط و السكر و القلب و أكثر من ذلك

    و هنا توجب علي أن أتخذ قرارًا
    أهون فيه على هذه الروح المثقلة

    و كان القرار

    و لنا لقاء بعون الله
    :وردة:
     
  7. بقايا الذكريات

    انضم:
    ‏26 مارس 2013
    المشاركات:
    41
    التخصص:
    CHE
    الجامعة:
    KFUPM
    سنة التخرج:
    2013
    التقييمات:
    +23 / 0 / -3
    و كان القرار الآتي

    بل حزمة القرارات الآتية

    القرارات المصيرية الي خُطت بكف لم يتمرس القرارت المصيرية حينها
    و درست بعقل يتحكم بالمساحة الفكرية فيه حب المغامرة و الاستكشاف، المجازفة، العناد، العاطفة، صدمة فقد لم يفق منها بعد
    قررت ما هو آتٍ
    1. إن لم يكن ما أرضى، فسأرضى بما يكون.
    2. الدراسة في البترول تحدٍ صعب، و الانسحاب منها جبن، و سأقبل بذلك التحدي.
    3. الخريجين من الجامعة كوكبة مميزة تدير كبرى شركات المملكة، و سأكون بإذن الله واحدًا منهم.
    4. ألتمس في نفسي معلمًا، فلا يمنع على أن أعمل أن أكون معيدًا في الجامعة ذات يوم.
    5. في خمس سنوات قد أكون توظفت و قد بدأت حياتي في الرابعة و عشرين، خير من أبدأها في الثلاثين!
    6. قد أجد من عوامل الراحة و الاستقرار الاجتماعي ما لن أجده في الغربة مما سيعين على المذاكرة و التحصيل الدراسي.
    7. التركيز على أني لم أجد فرصة ميسرة للتخصص الذي أريد هو ما يبقيني أدور في متاهة الحزن، لذلك البحث عن نجاح في مكان آخر دون التخلف عن الدراسة عامل سيخفف كثيرًا!! القراءة و الروايات، الرياضة، العمل التطوعي، أفلام الأنيماشن، نوافذ على نجاحات أخرى و تنفيس عن النفس.
    8. التركيز على تحصيل دراسي عالٍ في السنة الحالية، أول سنة في الجبل، Freshman، الرجل الطازج، و ستكون السنة التي على إثر نتائجها أقرر أن أكمل في الجامعة أو لا، فالسنة التحضيرية ليست مقياساً، سنة أخرى من التجربة!!
    9. البحث في داخلي عن الشخص الآخر، الذي لم أعرف بعد، و ما كان هذا إلا من نتائج بعض كتب تنمية الذات التي قرأتها في تلك الأيام، الرغبات التي لم أكتشف، الأشياء التي لم أمارس، و الناس التي لم أصاحب، الأشياء الجديدة.

    و مع اكتمال جدول الفصل الأول و ضجيج تنزيل المواد في المعمل
    هذه تفتح و هذه تغلق
    هذا دكتور جيد و هذا وقت مناسب
    أكملت جدولًا حياتياً وضعته بدقة متناهية
    قليل الفراغات
    مزدحم الأعمال
    فوق الطاقة
    لأبدأ سنة دراسية
    كانت هي الأجمل في المرحلة الجامعية
    سنة تبعها قرارًا جديدًا

    و لنا لقاء بعون الله
    :وردة:
     
  8. بقايا الذكريات

    انضم:
    ‏26 مارس 2013
    المشاركات:
    41
    التخصص:
    CHE
    الجامعة:
    KFUPM
    سنة التخرج:
    2013
    التقييمات:
    +23 / 0 / -3
    السنة الأولى في الجبل
    كانت أجمل سنة في المرحلة جامعية
    كانت كثيرة المقررات
    PHYS
    CHEM
    MATH
    IAS
    IAS
    PE
    إن لم تخني الذاكرة

    ركزت فيها على الفيزياء و الكيمياء و الرياضيات
    و العربي و الإسلامي كانت للفائدة الروحية
    و الرياضة كانت للفائدة البدنية
    وفقت كثيرًا في المحاضرين في تلك السنة
    كانت تسوده روح التفاؤل من الجميع
    أو
    لعلي كنت أراها كذلك لما بدأت أنظر بعين التفاؤل

    كنت أراجع أولًا بأول
    نهم في القراءة والتي لم تفدني أكثر من حل مسائل آخر الكتاب و الاختبارات القديمة من الجمعية
    مع أول اختبار، كان درجاتي عالية جدا و الحمد لله
    استمريت على نفس المنوال في المراجعة

    مادتا العربي و الاسلامي
    كانتا منهلا للروح في خضم الماديات المعرفية
    كنت وفقت بدكتور للعربي كان يطربنا بمخزونه الأدبي الآدابي الرائق
    كان إنسانًا مهذبًا بحق
    واسع التفكير
    متواضع
    ذو خبرة في الحياة
    يأخذ بحديثه بيديك إلى مدراج التفاؤل و سعة الأفق و الرقي
    يجول حينًا في التاريخ
    و حينًا في قضايا اجتماعية معاصرة
    يستطرد على طريقة الطنطاوي رحمه الله
    قارئ مكثر ألبسته مصاحبة الكتب سكينة و عمقًا
    كان أمينًا في ما ينقله من معرفة و ما يوجه به من نصائح
    و مباركًا في ما نسمع منه و ما يوحي به إلينا
    تحدث عن حقيقة علاقة الرجل بالمرأة بحديث سمعته لأول مرة
    و لم يزل و كأنه أمام عيني و هو يشير بيده ... المرأة روح تحييك!
    تحدث عن تذوق اللغة، فكانت الأحرف من فيه تخرج كأنها لغة أخرى!
    تحدث عن دور الشباب في بناء المجتمع
    و غير مرة تنتهي المحاضرة و نبقى ننصت يأسرنا جمال حديثه
    فتح لي نافذة وجدت نفسي فيها لاحقًا، القراءة.

    كنت وجدت شيئًا أحببته لم أعرفه حتى الآن
    في الرياضيات و الفيزيا و الكيميا ذاك الفصل
    شد من أزري و جعل الفصل يمر بسرعة
    ظهرت نتائج الفصل الأول بمعدل عالٍ جدًا
    و جزى الله خيرًا من نصحني بأن أتعب في البداية، و لا ألعب في النهاية
    فالحياة الجامعية في البترول لا تعرف اللعب، كما سيأتي

    بذلك المعدل العالي
    وقعت في حب الجامعة
    كنت أقف كثيرًا على ضفاف مدينة الظهران
    على حافة الجبل
    و أسراب الطلاب من حولي تبدو كل 50 دقيقة
    لترجع و تختفي في خمس دقائق
    تتهافت على فصولها
    هل يعقل أن أكون الوحيد الذي لم يجد نفسه في هذه الجامعة؟ّ!
    اليوم أحرزت معدلًا عاليًا، أما زلت تظن أنه يجب أن تكون في مكان آخر؟
    و الحب يعمي أحيانًا، تعاميت عن عهودًا بداخلي جاءت نتاج سنين
    قررت أن أكون بتروليًا

    و لنا لقاء بعون الله
    :وردة:
     
  9. بقايا الذكريات

    انضم:
    ‏26 مارس 2013
    المشاركات:
    41
    التخصص:
    CHE
    الجامعة:
    KFUPM
    سنة التخرج:
    2013
    التقييمات:
    +23 / 0 / -3
    الأيام تمر سريعة ... جدًا
    لذة الإنجاز لا تضاهى ... أبدًا
    لا تجلس فارغًا ... تهوي بك الريح في مكان سحيق
    تصالح مع نفسك ... حتى تتصارح مع نفسك


    هــــــــل تـــــســــمَـــــعُــــــنــــي؟؟




    الرسائل الخاصة و الآراء و التعليقات ... أشكر أصحابها
     
  10. بقايا الذكريات

    انضم:
    ‏26 مارس 2013
    المشاركات:
    41
    التخصص:
    CHE
    الجامعة:
    KFUPM
    سنة التخرج:
    2013
    التقييمات:
    +23 / 0 / -3
    في هذا الفصل الأول
    كانت العلاقة بيني و بين الدكاترة عامل مهم في حبي للجامعة
    الفيزياء كان ذكيًا جدًا
    أسلوبه في الحل سلس
    يعتمد على حل أكبر قدر من المسائل
    و لا تلبث إلا و قد تسلل قدر كبير إلى عقلك من المعادلات و ال"تريكات"، كلمة معربة بمعنى خدع.
    كانت كلمات الثناء منه كفيلة بأن تشعر بالتميز و ترفع ثقتك و جاهزيتك لكل إمتحان.
    دكتور الكيمياء لم يكن أقل منه، كان أسلوبه الإملائي لا يفضله البعض، و التفاصيل المتدفقة و الاستطرادات مصدر ممل، لكنه كان يعيش دور الأب، و أكثر من مرة زرته في الساعة المكتبية لأخرج بقدر من المعلومات أكبر مما جئت لأجله.

    بدأ الفصل الثاني

    بنفس المواد تقريباً و لكن من مستوى آخر أصعب
    فيزيا كيميا رياضيات
    حافظت على نفس المستوى مع اختلاف الدكاترة و تباين مستوياتهم عن من درسوني في الفصل الأول
    و لا أنسى أحدهم كيف كان يكثر من كلمات الثناء عن نفسه و بلده
    في حين أن طريقته في نقل الملعومات كانت كسولة جدًا
    تشعرك باللامبلاة
    و العظمة الزائفة
    حتى تظن أن المادة غير قابلة الفهم
    إلا عليهم
    و ما هي إلا أقل من ذاك بكثير
    و حين حان وقت أول إختبار
    استأت جداً من تعامله و تهاونه في الاختبار بالرغم من أن ذلك كان وسيلة للحصول على درجة عالية
    لكن لا بد أن تعطي الشيء قدره

    أما الفيزياء فهي لم تكن محل توفيق هذه المرة
    الدكتور كان حالة عجيبة من التوتر و العجلة و الاستفزاز و القاء كلمات الاهانة جزافًا و السخرية
    و لا تعجب إذا سألت سؤالاً يناسبك و لا يناسبه أن تكتشف على لسانه أن مكانك المناسب هو " سوق الخضرة تبيع بطيخ "!!
    أمام الجميع
    فيا ليته أخذ مادة إضافية في رحلة البالكلوريسو للتعامل مع الخلق، لكانت تنفعه.

    لم يمنعني الأسلوبين من المذاكرة
    استمريت على نفس الطريقة في المراجعة و الحلول
    نسخ الواجب لم يكن مفضلاً لكنه منفذ هروب إذا ضاقت بك الأوقات أو صعب عليك السؤال
    مر الفصل
    تخرجت بمعدل عالٍ في هذين الفصلين
    و إن كان الثاني آخذًا بفضل ثوب الأول

    و هنا تأكدت في حديثي مع نفسي
    أني بترولي
    فالجامعة ليست بالسوء الذي توقعت و لا بالصعوبة!
    ما زالت كلمات الثناء من السطحيين الماديين تتهاوى على مسمعي إذا علموا أني طالب في البترول، و إن كنت أتبعها دائمًا بأنها لم تكن خياري الأول
    فعلى حد قولهم
    مدير في سابك راتبه أربع و ستون
    و مهندس في أرامكو راتبه ثلاث و خمسون و زار خمسة عشر دولة
    كأن الدراسة و العلم و المستقبل للمادة فقط!!

    و هنا ألتفت و يحق لي
    أن أخاطب أولئك الذين تحدثوا بما لم يؤمنوا به
    و وشت بهم ألسنتهم بعد حين
    يا ليت الصمت تغشاكم تلك الساعة
    فلا يوجد شيء إسمه ... "أوجد الرغبة"
    الرغبة وليدة فطرة و تربية و تجارب حياة و رغبة و قدرة يؤمن بها المرء بداخله
    و لا يوجد شيء إسمه ... "زي فلان"
    أنت لست كغيرك
    و غيرك ليس مثلك
    حين تقرر
    ابتعد أكبر قدر عن الناس
    و انطق بالقرار
    أترتاح له ؟!
    اصمت طويلاً
    أعده
    ما زلت ترتاح له؟!
    لا مانع
    نم الليلة
    و استيقظ غدًا
    انطق بالقرار
    أترتاح له ؟!

    تميزك في المجال الذي تحبه
    يفتح لك أبواباً لا تجد مثلها في مجال لا تحبه

    الشغف
    سر التميز
    سر الراحة
    سر الإقبال

    و بعد هذه السنة
    بعد معدل عال
    قررت أن أنزل مقررات في الصيف
    و أن يكون صيفًا مليئاً

    و لنا لقاء بعون الله
    :وردة:
     
    • x 1 إعجاب إعجاب
  11. بقايا الذكريات

    انضم:
    ‏26 مارس 2013
    المشاركات:
    41
    التخصص:
    CHE
    الجامعة:
    KFUPM
    سنة التخرج:
    2013
    التقييمات:
    +23 / 0 / -3
    شيء ما أبقاني معلقا في البترول في ذلك الحين

    حقيقة لم أتعرف عليه حتى الآن
    شيء أثقل قدميّ عن الانسحاب من الجامعة
    كما كنت أخطط
    يدفع بهما للمجيء كل يوم
    للتنقل بخفة بين المباني
    للمكوث في المكتبة
    للمجيئ ليلا للمذاكرة
    لحل الواجب في أحد الفصول في طابق ثان في أحد المباني حول الساعة

    و الاستمتاع بمنظر الظهران الليلي
    للغداء في المطعم و الوقوف في الطابور
    للحديث على الطاولة مع الأصحاب
    لزيارة النادي
    لزيارة صديق في اللاينات و البقاء معه لساعات
    لدخول الاختبارات بحماس
    للبقاء بعد المحاضرات مع "دافور" يشرح
    لأشياء كثيرة
    شيء ما أبقاني معلقا في البترول في ذلك الحين

    في تلك العطلة الصيفية الثانية في الجامعة
    قبيل مراثون تسجيل المواد
    استجمعت قواي
    و لملت أوراقي بعد أن تناثرت
    تانثرت في ليلة وضحاها
    و كلفني جمعها سنتين
    و شيء من الصحة
    من الحياة

    في ذات صباح لا أنساه
    قدر له أن يكون صباحاً هادئًا
    أراجع فيه سنتين مرت كالبرق
    كيف مرت؟
    الصخب الاجتماعي سبب لي شتاتًا داخليًا
    و أن "تبحث" عن قيمة في مجتمعك و مسؤولية يعني أن تتخلى عن بعض حظك من الدنيا
    حقيقة، لا ثناء على النفس و لا سوداوية
    بمعدل 3 تقريبا من 4
    و بعد أن عشت سنتين من المغامرة و التحدي
    و الإنجاز أمام الآخرين
    ثم ماذا
    الرضى؟
    الرضى عن نفسك لا رضى الناس عنك
    نلته؟

    البترول أضافت لي الكثير في سنتين
    القدرة على تنظيم الوقت و الالتزام بالمواعيد
    القدرة على العمل لوقت طويل، جدولي كان في فصلين من 7 حتى 5
    تطوير اللغة في مهارتي الحديث و السماع
    القدرة الكتابية باللغة الانجليزية
    الرياضيات و تفتقات المخ
    تقوية عضلات الساقين في معمل الكيمياء بالقوف ل3 أو 4 ساعات متواصلة
    حب الرياضة
    الخلوة بالنفس
    القراءة
    التعرف على أشخاص من شتى أنحاء المملكة

    أفقت حقيقة على الحلم، لا منه، بعد سنتين
    و إن كنت أحببت الدراسة في البترول
    لكني ما زلت أحلم أن أكون طبيبًا!

    و فاز باللذة الجسور

    إذا غامرت في شرف مروم

    لعل السنتين أكستبني نضجًا
    لعل مكتسبات السنتين جعلتني أقوى على اتخاذ القرار
    و هنا واعدت نفسي
    بالالتحاق بالسنة التحضيرية لإحدى الكليات الصحية أينما كانت

    و هنا
    ما زال هاجسٌ يشد برأسي للخلف كلما انطلقت
    الحاجة و المسؤولية العائلية التي أدركها في قرارة نفسي

    هل كان من الصحيح أن ينشّأ الإنسان على المسؤولية التي قد تفوق عمره
    أو تقف عقبة أمام حريته

    اطلعت على الشروط للالتحاق بالكليات
    تغيّرت الشروط!!
    و هنا الصدمة
    تغيرت شروط التقديم على الكليات التي قررت الالتحاق بها
    أن تكون من خريجي هذا العام أو العام الماضي!
    أقنعت نفسي أنني لست مستثنى
    لكن خانة تعبئة عام التخرج كانت لا تقبل بأن أملأها بعام تخرجي!!
    لم يكن هذا الشرط فقط
    أصبح دخولك للطب مشروطًا بمعدلك في السنة التحضيرية الأولى
    ربما تنتهي إلى صيدلة أو تمريض أو علوم طبية
    دوامة من القرارات

    جامعة البترول قضيت فيها سنتين بمعدل 2.95
    و أحببتها
    بعض الشيء

    و دخول مغامرة أخرى و منافسة جديدة
    و البدء من جديد في حياة جامعية أخرى
    بظروف أخرى
    و لكن حيث أحببت
     
    • x 1 إعجاب إعجاب
  12. بقايا الذكريات

    انضم:
    ‏26 مارس 2013
    المشاركات:
    41
    التخصص:
    CHE
    الجامعة:
    KFUPM
    سنة التخرج:
    2013
    التقييمات:
    +23 / 0 / -3
    بين الخيارين

    الأول
    الإنسحاب من البترول بعد سنتين دراسيتين بمعدل جيد
    و الإلتحاق بسنة تحضيرية للكليات الصحية التي لا تشترط سنتين منذ التخرج
    الإلتحاق بكلية الطب سيكون رهن معدل السنة التحضيرية
    جامعة في مكان بعيد عن العائلة
    سبع سنوات دراسية للبكاللوريوس
    و الانسحاب من المسؤولية العائلية

    الثاني
    البقاء في البترول
    تتبقى ثلاث سنوات و نصف كما خططت للتخرج مما يعني بدأ حياة عملية مبكرًا
    قرب من العائلة و القيام بالمسؤولية

    كان القرار الأصعب في حياتي

    عاد معه تردي الحالة الصحية
    تفكير و تفكير
    إستشارة و إستخارة
    أرق و سهر على مدى ليال

    كان من ضمن الاسئلة التي لم أجد لها جواباً إلا بعد إتخاذ القرار
    ماذا لو لم أحصل على معدل بعد السنة التحضيرية الصحية يؤهلني للطب؟ّ!
    هل سأقبل بالتمريض و الصيدلة و العلوم الطبية
    هل ستقبلني البترول لو عدت للتقديم ؟ّ؟
    ما هي الخيارات الأخرى
    ماذا لو قدر أن أعيش سنة بلا مكافئة!!
    ما هو هامش المخاطرة لدي في ذلك الحين

    حقيقةً
    كان هامش المخاطر صفرًا


    ثم قررت

    البقاء في البترول
    النقلة النوعية
    من رغبة في العمل كطبيب إلى مهندس
    جاهلاً كثيرًا من خفايا المستقبل

    أغمضت عيني عن حلمي
    بكل ما أوتيت من قوة

    سجلت مواد الفصل الصيفي
    Civil و Math
    متقدمًا خطوة للأمام بالهندسة
    حتى لا أفكر بالرجوع
    مقنعًا نفسي بطموح ... و خيالات و آمال

    و هنا طويت صفحة حلم الطفولة
    بيدي
    بعد سنتين من التفكير و التقرير
    سنتين من الأحداث و الشد و الجذب
    سنتين من التجربة
    و أقول هنا بعد قرابة 14 عام
    كانت أطول من اللازم
    لم تكن تتطلب كل هذه المدة و لا كل هذه المهارات و الاستشارات
    كل ما كانت تتطلبه هو جلسة مصالحة و مصارحة مع "النفس" و عزم
    و الأهم من هذا كله
    " التوكل على الله "
    أن ما قدر لي سأناله
    و أن كل ما يتوجب علي فعله هو أن أبذل كل جهد أستطيع في طريق حلمي
    و أن "اللحظة المناسبة" كانت اللحظة التي كنت أتنفس فيها و تتحرك فيها جوارحي
    التي كنت أستطيع فيها أن أسير إلى حيث أريد
    الفرص لا ترجع
    و السير في صحراء قاحلة ينتهي بك إلى الجنة التي تريد
    خير من السير في جنة ينتهي بك إلى صحراء لا تريد



    ثم
    أكملت طريقي في جامعة البترول التي أحببت
    أحببت عن قريب
    منذ سنة فقط
    و نصب عيني هدف
    كان له في قلبي نصيب منذ زمن
    و يوم من الأيام رفعت يدي و دعوت الله أن يحققهّ!!
    و تحقق


    و لنا لقاء بعون الله
    :وردة:
     

مشاركة هذه الصفحة