اتجاهات خاطئة في دراسة حقوق الإنسان في الإسلام

الموضوع في 'قسم الدراسات الإسلامية والعربية' بواسطة عكّاش, بتاريخ ‏16 ابريل 2019.

  1. عكّاش

    عكّاش عضو

    انضم:
    ‏23 مارس 2019
    المشاركات:
    2
    التخصص:
    هندسة صناعية
    الجامعة:
    الملك فهد
    سنة التخرج:
    1441
    التقييمات:
    +1 / 0 / -0
    تعتبر دراسة حقوق الإنسان في الإسلام من الدراسات الحساسة في هذا الزمان، نظرًا لما تمر به الشريعة الإسلامية من محاربة باسم الحرب على الإرهاب والتطرف، وخاصة بعد استوعبت الدول الغربية - من التجربة العراقية والباكستانية والفيتنامية- أن الحرب المباشرة هدر للموارد البشرية والمادية، ويمكن التوصل للنتائج ذاتها - بل أعظم - بموارد أقل وبدون ضغط دولي عن طريق الإعلام وقطاعات اللذة والترفيه، فبذلت قصارى جهدها في تكريس الإعلام لخدمة أهدافها، وساعدها في ذلك كونها تملك أكبر الشركات الإعلامية، فالوكالات الإعلامية الكبرى: (رويتر، وأسوشيتد برس، وفرانس برس، ويونايتد برس ) تحتكر 80% من إجمالي تدفق المعلومات الدولية [1]. فيجب على الدارس الحذر من الوقوع في تشكيل ذهني إعلامي يدفعه لتحوير دراسته عن هدف خدمة الإسلام والمسلمين ليدور في فلك التبرير والتعذر ومحاولات التقريب. ومن الاتجاهات والأفكار الخاطئة في هذا المجال:


    أ‌- محاكمة الشريعة الإسلامية لحقوق الإنسان في الغرب: فيُقبل الدارس على دراسته وهدفه أن يحاكم شريعة ومراد الله عز وجل للقوانين الوضعية، فيحاول أن يستخدم الآيات القرآنية كجسور تصل به إلى حقوق الإنسان، وقد يتتبع التفسيرات التي تؤازر محاولته في جعل القرآن الكريم والسنة النبوية مؤيدين للقوانين الوضعية، فتكون الشريعة الإسلامية مرجعًا في دراسته بدل أن تكون منطلقًا، بل قد يصل الأمر إلى إخفاء بعض الشرائع التي تتعارض معها أفكارُ حقوق الإنسان في الغرب.


    ب‌- تهميش الفروق الدينية والعقدية: يكثُر عند أصحاب النظرة المتمركزة حول الذات الإنسانية تهميش الفروق العقدية باعتبارها غير نافية لحقوق الإنسان، وهذا تداخل خطير. فكون كفر إنسان بالله عز وجل والشريعة الإسلامية غير نافٍ لحقوق هذا الإنسان فهذا لا يعني هامشية هذا الكفر، بل هو مدار الحكم في الحياة الدنيا والآخرة، فيجب ألّا تكون دراسة حقوق الإنسان في الإسلام محاولةً لتضييق نطاق الفروق العقدية، والمؤدية إلى تعطيل غائية الحياة وتطبيع العبثية.


    جـ - الاعتماد على المصادر الوضعية دون تمحيص: فكثير من المصادر العلمية مبنية على مقدمات لا تنطلق من منطلقات إيمانية فضلًا عن كونها إسلامية. ففي مجال حقوق الإنسان مثلًا، تنطلق بعض النظريات حول الحق الطبيعي للإنسان بكونه ملاصقًا للإنسان مستحقًا طبيعةً. ويكثر أيضًا الانطلاق من فكرة التقدم بافتراض أن المتأخر من الأحوال الإنسانية أفضل من القديم، وبالتالي فإن القوانين تستمد قوتها بتجديدها، وهذا يتعارض مع صحيح الأنباء بتردّي الأخلاق وفضل كل زمان على الذي يليه. فيجب على الباحث أن ينظر في مقدمات ومنطلقات المصادر الوضعية فيفصلَ بين صحيحها وخطئها، ثم يُرجع كل قول إلى ما يعتقده الكاتب من هذه المنطلقات فيصحح القول أو يخطِّؤه تباعًا.


    فيجب على الدارس والباحث أن يستشعر في دراسته تقوى الله عز وجل وأن يجعل خدمة الإسلام والمسلمين وإعلاء كلمة الحق نصب عينيه، وأن يعرض بحثه على من يثق بدينهم وورعهم، وأن يسأل الله سبحانه إصابة الحق، ولْيعلم أن يجب على الباحث أن يحيط موضوع بحثه قراءة واطلاعًا وسؤالًا، ولا يتساهل في ذلك، فرب كلمة يقرؤها تفتح له أبواب الحق وتعلق عنه أبواب الباطل. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.


    [1] ثورة الإعلام وحرية الاتصال، د. سليمان صالح.



    عبدالرحمن الشبل
     
جاري تحميل الصفحة...
مواضيع شبيهة - اتجاهات خاطئة في دراسة حقوق الإنسان في الإسلام
  1. تقييم
    الردود:
    13
    المشاهدات:
    5,737
  2. SAM-7
    الردود:
    43
    المشاهدات:
    2,007
  3. فيصل الفاهد
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    75
  4. mohammadxx111
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    172
  5. Naif Haddadi
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    207
  6. Ahmed Mahfopuz
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    643
  7. سلمان توفيق صالح
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    316
  8. Hashem Shu
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    223
  9. YousufOB
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    231
  10. Naif qarni
    الردود:
    1
    المشاهدات:
    352

مشاركة هذه الصفحة